|
ملاط يختم حملته الرئاسية آسفاً للتنكر للأسس الديمقراطية ومعلناً انسحابه من يوميات الحياة العامة
أصدر المرشح لرئاسة الجمهورية شبلي ملاط البيان التالي:
إلتزمت أمام اللبنانيين متابعة حملةٍ رئاسيةٍ مفتوحةٍ حتى النهاية. لقد وفيت بهذا الوعد.
لن أتخلى عن مبادئي والعِلْم الذي يوطِّدها. لا أظن أقلّ المعايير الديمقراطية قد تمّ احترامها، ولا يسعني سوى الإلتزام بمواقفي المبدئية، بعد ما نَعَيْت ثورة الأرز عند إخفاقها في انهاء ولاية قسرية فرضتها الحكومة السورية على اللبنانيين. أرفض تغيير الدستور وتحقيره المستمر، وقد باتت نصوصه وسوابقه الأرقى مجهولةًً حتى في أبسط قواعدها جراء إعلان تعيين رئيس الجيش رئيساً للجمهورية. لن أتوانى عن الإلحاح المستمر على ضرورة عملية تنافسية مفتوحة بين المرشحين المعلنين أساساً لكل ديمقراطية، وعن التأكيد على الفصل الضروري بين المؤسسة العسكرية والحياة السياسية أساساً لكل حكم حرّ. هذا اليوم كلّه مغيّب بالترهيب وقوّة السلاح، وباعتبار اللبنانيين قسًراً رغم اقبالهم على أعظم الثورات السلمية في تاريخ العالم القريب.ما يحصل تنكّرٌ للديمقراطية، عاقبته دائماً مرَةٌ في سيرة الأمم.
أرجو أن أكون مخطئاً، وأتمنى أن يكون تنصيب رئيس الجمهورية المعلن نهار الأحد خاتمةً لأحزان لبنان، وأن يشكل انطلاقةً إيجابية للبنانيين المرهقين بالصدمات المتتالية والعنف المتواصل، لأنهم يستحقون قسطهم من الأمل وراحة البال.
أما وبالنسبة للسعي إلى رئاسة للجمهورية رفيعة الأداء والمستوى، فقد سطّر التاريخ التعب والمخاطر التي بذلَها معي الأصدقاء الكثر في لبنان وفي العالم، وقد جهدنا على تقديم حملة مختلفة نوعياً في حياة البلد وفي المنطقة، تشهد لها عشرات المقالات والمقابلات في الصحافة العربية والعالمية، وثمانية كتب توثّقها للمستقبل مفخرةً للوطن وأحراره المؤمنين بالديمقراطية وبمبدأ الحجة بدل العنف سبيلاً لكلّ سياسة.
ولا بدّ لي من شكر كل من دعمنا وشاركنا واستضافنا واستمع الينا زهاء ثلاثة أعوام في بلاد دائمة الإضطراب. كما هي مناسبة لشكر خاص لعائلتي وأحبابي المقربين ورفاق الدرب ورفيقاته، وقد تحملوا الصعوبات والتضحيات الكثيرة، والقلق المستمر على امتداد حملة شاقة طويلة نختمها اليوم.
آن الآوان لأعود الى اهتماماتي الخاصة وجهودي المهنية بعيداً عن يوميات الساحة العامة، متمنياً للبنان أن يتابع طريقه للخروج من المحنة الكبرى بما يوفر للناس ما يستحقونه من طمأنينة وعدل، واللبنانيون أهلٌ بأفضل مما قسا به الدهر عليهم.
|